السيد جعفر مرتضى العاملي
85
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
المهاجرين في الحبشة ، ويأتون إلى المدينة خلال هذه المدة ، ومنهم عثمان ، فيكون عثمان قد شارك في البناء ، وجرى ما جرى ، وإن لم يشارك في التأسيس ، ووضع أحجار الخلافة ! ! . ولكننا على أي حال ، قد استبعدنا بقاء المسلمين هذه المدة الطويلة في بناء مسجده « صلى الله عليه وآله » ، وهم يعدون بالعشرات ، وقد بايعه منهم في العقبة أكثر من ثمانين من المدنيين . والجواب الصحيح هنا هو : أن الظاهر هو أن قضية عثمان وعمار قد وقعت حين البناء الثاني للمسجد ، وذلك بعد عام خيبر ، أي في السنة السابعة للهجرة ( 1 ) . ويدل على ذلك : أولاً : ما رواه البيهقي في الدلائل قال : لما قتل عمار قال عبد الله بن عمرو بن العاص لأبيه : قد قتلنا هذا الرجل ، وقد قال رسول الله فيه ما قال ! قال : أي رجل ؟ قال : عمار بن ياسر ، أما تذكر يوم بنى رسول الله « صلى الله عليه وآله » المسجد ، فكنا نحمل لبنة لبنة ، وعمار يحمل لبنتين ، فمر على رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فقال : تحمل لبنتين وأنت ترحض ؟ أما إنك ستقتلك الفئة الباغية ، وأنت من أهل الجنة ، فدخل عمرو إلى معاوية الخ . . ( 2 ) .
--> ( 1 ) وفاء الوفاء ج 1 ص 338 . ( 2 ) تذكرة الخواص ص 93 عن ابن سعد في الطبقات ، والفتوح لابن أعثم ج 3 ص 119 و 130 ، والثقات لابن حبان ج 2 ص 291 ، وأنساب الأشراف بتحقيق المحمودي ج 2 ص 313 و 317 ، وطبقات ابن سعد ج 3 قسم 1 ص 180 و 181 ، ونقل عن مصنف ابن أبي شيبة ومسند أحمد ج 2 ص 164 ، وراجع هامش ص 313 من أنساب الأشراف ج 2 بتحقيق المحمودي ، ومناقب الخوارزمي ص 160 ، ووفاء الوفاء ج 1 ص 231 و 232 .